عبد الملك الجويني

90

نهاية المطلب في دراية المذهب

الأجنبيُّ تمليكَ الزوج شيئا قهراً ، وهو ما يليه ( 1 ) ، أما التشطير ، فلا شك فيه ، وحكى شيخي وجهين فيمن ينقلب الشطر إليه ، أحد الوجهين : أنه يرجع إلى الأجنبي ؛ فإنه من ملكه خرج ، ولا وجه عندنا غيره ، وإن استبعد مستبعد رجوع نصف الصداق إلى غير الزوج ، فسببه أداء الصداق من غير الزوج . والوجه الثاني - أنه يرجع إلى الزوج ، وهذا القائل يضطر إلى أن يقول : يدخل في ملك الزوج تقديراً أولاً ، وقد يتفق مثل هذا . وقد ذكرنا أن العبد إذا خالع زوجته على مال ، فالعوض يدخل في ملك السيد ، ولم يجر الخلع بإذنه ، ولم يخرج البضع عن استحقاقه ، والقياس يقتضي أن يكون عوض البضع عن استحقاقه ، والقياس يقتضي أن يكون عوض البضع لمن يخرج البضع عن حقه ، ومن الأصول الخفية أن [ محض ] ( 2 ) القياس قد يضيق ، فيدِق النظر ، وهو يمشي مشي المُقَيَّد ، ثم قد يقف ، ويضطر الفقيه إلى حكم ، فيصرفه إلى أقرب الوجوه إليه من غير قياس ، إذا امتنع تعطيل الحكم ، وهذا تكلف ، وليس العبد كالأجنبي المتبرع ، فإن ما يكتسبه العبد [ إنما ] ( 3 ) يكتسبه للسيد . وكل ما ذكرناه فيه إذا أصدق الأب زوجة ابنه من مال نفسه . 8449 - فأما إذا أصدقها من مال الابن ، فإن كان قدر مهر مثل المرأة . أو أقل ؛ صح النكاح ، وثبتت التسمية ، وإن كان أكثر من مهر المثل ؛ ففي المسألة قولان : أحدهما - أن النكاح لا ينعقد . والثاني - أنه ينعقد ، ويُرد إلى [ مهر المثل ] ( 4 ) . وأصل هذين القولين أن فساد المهر وإن كان في قاعدة المذهب لا يؤدي إلى إفساد النكاح - فالمهر ثبت في الصورة التي ذكرناها في حكم الشرط ، وكأن المرأة لم ترض بالنكاح إلا به ، فلا ينبغي أن يؤخذ هذا من فساد المهر مطلقاً ؛ إذ لو قلنا : يلزمها

--> ( 1 ) ما يليه : أي لا ولاية له عليه ، فيملكه . ( 2 ) في الأصل : محطى . ( 3 ) في الأصل : بمثابة ما يكتسبه للسيد . ( 4 ) في الأصل : مثل المهر .